أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
274
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
ينبئ عن صدق رغبته في مصافاتك ومشايعتك ، والتّوصّل إلى ما يحميه من سطواتك القاضية بالوبال ، والتّوسّل بما يعلم فوزه فيه بنجاح المطلب وانفساح البال . فإنّ رسوله وصل إلى باب أمير المؤمنين بالرغبة عنه في إصدار مكاتبة إليك ، تتضمّن إجراءك إياه على الشرط المقرّر عند كونك بمدينة السّلام من غير نقض ولا حلّ لمعاقده ، ولا تجاوز لرسومه ، ولا تغيّر لسماته ووسومه ( 62 أ ) وأن يعتمد معه ما يحكم دعائم المستقرّ من الهدنة ، ويجري أمرها في الصّحّة على أجمل العادة والسّنّة ، ووجه المسألة في إظفاره ببغيته وطلابه ، واختصاصه بما يفضي إلى تشهيره من الطاعة بسديد الرأي وصوابه ، فاقتضى ما رئي من تصديق ظن الأمل ، ويعتقد في هذا الباب من الصلاح التام الكامل الإجابة إلى ما وقعت الرغبة فيه ، وإصدار ما يتعين عليك مقابلته بالامتثال وتلقيه . وأمير المؤمنين يبعثك من ذلك على ما أنت حقيق باعتماده وتوخّيه ، والعدول عمّا يعود بتمادي الأمر فيه وتراخيه ، ويأمرك بأن تسعف المشار إليه بما سأله من حمله على الرّسم الذي كان استقرّ ، وصونه من كلّ حال تزيل ما استمد من صوب واستدرّ ، وأن تظهر له من فضل الإجمال معه ما يعلم منه قدر النّافذ في معناه وموقعه ، ويتمسّك ( 62 ب ) بشروط المشايعة ، وينتهي إلى الغاية في المبادرة إلى الزّلف والمسارعة ، ويتحقّق من وفور الحشمة ، والتزامك لأمير المؤمنين حكم الطّاعة والخدمة ، ما يزداد به الإسلام في قلبه رغبة وافية الأقسام ، وتنقاد معه إلى متابعة الخدم المرضية والقربات الجسام . ثم إن أتمّ ما قرّر وشرط ، وأحقّ ما حفظ به القانون في الخدمة وضبط ، أمر الرّسل الواردين من بلاد الغرب بالكتب المتضمّنة ما يقضي على الكفرة . . . [ 1 ] بحلّ النظام وفلّ الغرب ، فقد صار منهم في قبضة زعيم الرّوم واعتقال [ 2 ] عدد
--> بيزنطة بسلام ، وأن يطلق من اعتقل منهم . ( 1 ) ركن الدين : لقب طغرلبك . انظر : ابن العمراني ، الانباء ، ص 192 ، 197 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 5 ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 175 ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 18 . ( 2 ) زعيم الروم : لم أستطع تحديد الإمبراطور المعني . ( 3 ) لم أستطع استظهار هذه الكلمة ، لأن معظم حروفها مطموس .